الشنقيطي
131
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يعادل به عتق المعتق من النار كل عضو بعضو ، وفيه نصوص عديدة ساقها ابن كثير ، وفي هذا إشعار بحقيقة موقف الإسلام من الرق ، ومدى حرصه وتطلعه إلى تحرير الرقاب . فها هو هنا يجعل عتق الرقبة ، سلم اقتحام العقبة ، وجعله عتقا للمعتق من النار كل عضو بعضو . ومعلوم أن كل مسلم يسعى لذلك وجعله كفارة لكل يمين وللظهار بين الزوجين ، وكفارة القتل الخطأ ، كل ذلك نوافذ إطلاق الأسارى وفك الرقاب في الوقت الذي لم يفتح للاسترقاق إلا باب واحد ، هو الأسر في القتال مع المشركين لا غير ، وهما مما سبق تنبيها عليه ردا على المستشرقين ومن تأثر بهم . في ادعائهم على الإسلام أنه متعطش لاسترقاق الأحرار . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام على قوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] في سورة الإسراء . وقوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) [ 14 ] . أي شدة وجوع . والساغب : الجائع . قال القرطبي « 1 » : وأنشد أبو عبيدة : فلو كنت جارا يا بن قيس بن عاصم * لما بتّ شبعانا وجارك ساغبا أي لو كانت جارا بحق تعني بحق الجار ، لما حدث لجارك هذا . وهذا القيد لحال الإطعام دليل على قوة الإيمان بالجزاء وتقديم ما عند اللّه على ما في قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً [ الإنسان : 8 ] ، على ما تقدم من أن الضمير في حبه أنه للطعام ، وهذا غالب في حالات الشدة والمسغبة ، وقوله : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] ، فهي أعلى منازل الفضيلة في الإطعام . وقوله : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [ 15 ] ، فاليتيم من حرم أبويه أو أحدها ، وقد خصوا في اللغة يتيم الحيوان ، من فقد الأم ، وفي الطيور من فقد الأبوين ، وفي الإنسان من فقد الأب . وذا مقربة : أي قرابة ، وخص به ، لأن الإطعام في حقه أفضل وأولى من
--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 69 .